الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

"سبق" مع نزلاء "دار المسنين" في الجوف وقصص وحكايات حزينة



بدر الجبل- سبق- سكاكا (الجوف): شكا مقيمو دار المسنين بالجوف من أنهم وبعد أن قضّوا سنوات شبابهم بين البراري والقفار ثم داهمت الحضارة مواقعهم؛ انفضّ الناس إليها فوجدوا أنفسهم وقد فاتهم قطار الزواج وأصبحوا يعيشون بلا عائل ولا خلف.
وقام فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بالجوف برعاية هؤلاء المسنين وتوفير ما يحتاجون. وزارت "سبق"، صباح أمس الأربعاء، دار المسنين "قسم الرجال" بمدنية سكاكا، وكان في الاستقبال مدير دار الرعاية الاجتماعية بمنطقة الجوف محمد بستان العنزي. ورصدت "سبق" الجهود المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية، وتقدم دار المسنين بالجوف، الرعاية لـ 18 مسناً أصغرهم في السبعين من عمره وأكبرهم بلغ 102 عاماً، وأمضى عدد منهم سنوات طويلة في هذا المكان حيث دخل أحدهم منذ 39 عاماً.
ويتلقى نزلاء الدار الخدمات التي تشمل: الرعاية والمتابعة الطبية، وجلسات العلاج طبيعي، مضاجع للنوم غرفة لكل مسن، نظافة مستمرة، توفير ملابس شتوية وصيفية، حلاق داخل الدار مخصص فيه لكل مسن أدواته الخاصة، مجلس عام يجمعهم مع موظفي الدار، وحديقة، ومطعم بطهاة محترفون، وصالة طعام مستقلة وأجهزة مرئية تلفزيونات وتنظم لهم رحلات خارجية مستمرة في المناسبات المختلفة عبر حافلات مكيفة ومجهزة فضلاَ عن 90 كاميرا مراقبة ترصد تحركاتهم وتساعد في توفير أقصى درجات الراحة لهم.ويقول أحد سكان الدار وقد بلغ من العمر 82 عاماً لـ "سبق ": "أمضيت سنين عمري أرعى الإبل في الصحراء وكنت أعيش على حليب النوق وبمرور السنين الطويلة وجدت نفسي وقد فاتني قطار الزواج كما لم أتمكن من الحج أو العمرة واستطعت أن أجمع خلال تلك السنين 60 رأساً من الإبل، بعضها مات وبعضها راح بغير رجعة ولم يتبق من عرق السنين الماضية سوى ثوبي الذي ألبسه".
وأضاف: "الإبل والأغنام كائن يموت والثروة الحقيقة هي الأرض التي تشمل المسكن، وأنا في هذا المكان أعيش بين أشخاص أعدّهم أبنائي وسأتمكن بإذن الله ثم بجهودهم من أداء الحج". وقال نزيل آخر مضى على وجوده في الدار 15 عاماً: "تمكنت من الذهاب للعمرة وأمارس حياتي الطبيعة بين أشخاص أعتبرهم أبنائي". وطالب أحد النزلاء إدارة الدار بأن توفر له جهاز جوال حديث رغم أنه يملك بالفعل جهازاً، فما كان من الإدارة إلا أن حرصت على الاستجابة لهذا الطلب.
وعلى الرغم من أن أنظمة وزارة الشؤون الاجتماعية تمنع بشكل صريح أن يكون من بين قاطني الدار من يعانون من مرض نفسي، إلا أن دار المسنين بالجوف تحتضن عدداً من المرضى النفسيين. ويشكل أحد هؤلاء خطراً على حياته وحياة أقرانه ما يستدعي التعامل معه من خلال موظفين غير مؤهلين لهذا الأمر، في ظل عدم توافر المبنى الذي يناسب احتواء هذه الحالات. ويتكون مبنى دار المسنين "قسم الرجال" في الجوف وهو مبنى حكومي قديم التصميم من عدة أقسام عبارة عن مضاجع للنوم وغرف الاستحمام والعلاج الطبيعي في مبنى مستقل، وقسم الطعام والمطبخ والمجلس في مبنى آخر يفصل بينهما فناء. ويعاني المسنون من البرودة والحرّ وصعوبة التنقل لا سيما في أيام الشتاء، ويطالبون وزارة الشؤون الاجتماعية بإعادة النظر في هذا الأمر. وتؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية، من خلال موقعها، أن من أهم شروط القبول في تلك الدور عدم وجود أقارب يمكن أن يعتنوا بالراغبين في الانضمام للدار، مشيرة إلى الحرص على توفير مناخ الهدوء والسكينة لكافة النزلاء. وقالت الوزارة: "برامج رعاية المسنين وتأمين سبل الحياة الكريمة لهم بدأت منذ عهد الملك عبدالعزيز الذي أنشأ هذه الدور وصرف المخصصات لها".






- أجمل ما قيل عن الأم

1-   الجنة تحت أقدام الأمهات) .
2-   وَاخْـضَـعْ لأُمِّــكَ وأرضها فَعُقُـوقُـهَـا إِحْـدَى الكِبَــرْ .
3-   الأمومة أعظمُ هِبَةٍ خَصَّ الله بها النساء .
4-   الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَـعَهَّـدَهُ الحَـيَــا بِـالـرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّـمَـا إِيْــرَاقِ الأُمُّ أُسْـتَـاذُ الأَسَـاتِـذَةِ الأُلَـى شَغَلَـتْ مَـآثِرُهُمْ مَـدَى الآفَـاقِ
5-   حدثنا بندارٌ حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال قلت: يا رسول الله من أبر قال: أمك قال قلت: ثم من قال: أمك قال قلت: ثم من قال: أمك قال قلت: ثم من قال: ثم أبوك ثم الأقرب فالأقرب
6-   ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم ، لن أسميكِ امرأة، سأسميك كل شيء .
7-   ( أعشق عمري لأني إذا متُ أخجل من دمع أمي )
8-   وَاخْـضَـعْ لأُمِّــكَ وأرضها فَعُقُـوقُـهَـا إِحْـدَى الكِبَــرْ.
9-   لَيْـسَ يَرْقَـى الأَبْنَـاءُ فِـي أُمَّـةٍ مَـا لَـمْ تَكُـنْ قَـدْ تَـرَقَّـتْ الأُمَّـهَاتُ
10- العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ .
11-       لَيْـسَ يَرْقَـى الأَبْنَـاءُ فِـي أُمَّـةٍ مَـا لَـمْ تَكُـنْ قَـدْ تَـرَقَّـتْ الأُمَّـهَاتُ .
12-       أَحِـنُّ إِلَى الكَـأْسِ التِي شَـرِبَتْ بِهَـا وأَهْـوَى لِمَثْـوَاهَا التُّـرَابَ وَمَا ضَـمَّا . 13- حينما أنحني لأقبل يديكِ وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك و استجدي نظرات الرضا من عينيكِ . .حينها فقط . .أشعر باكتمال رجولتي
14-قال تعالى:(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان : 14)
15-قال تعالى{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . }( الإسراء*23*)

16-أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها ، فقال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها ؟ قال : ( نعم ) . قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها .

أحاديث عن بر الوالدين

لقد ورد عن الرسول صلى الله عليه و سلم العديد من الأحاديث التي تحث على البر بالوالدين و طاعتهما ، و من هذه الأحاديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال :ثم من: قال أمك قال: ثم من: قال: أمك قال : ثم من: قال :أبوك)) قوله : ( باب من أحق الناس بحسن الصحبة ) الصحبة والصحابة مصدران بمعنى ، وهو المصاحبة أيضا . قوله : ( حدثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد . قوله : ( عمارة بن القعقاع بن شبرمة ) بضم المعجمة والراء بينهما موحدة كذا للأكثر ووقع عند النسفي وكذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي " عن عمارة بن القعقاع وابن شبرمة " بزيادة واو والصواب حذفها فإن رواية ابن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زهير بن حرب عن جرير عن عمارة حسب . قوله : ( جاء رجل ) يحتمل أنه معاوية بن حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية ، وهو جد بهز بن حكيم ، فقد أخرج المصنف في " الأدب المفرد " من حديثه " قال قلت : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك " الحديث . وأخرجه أبو داود والترمذي . قوله : ( فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ) ؟ في رواية محمد بن فضيل عن عمارة عند مسلم " بحسن الصحبة " وعنده في رواية شريك عن عمارة وابن شبرمة جميعا عن أبي زرعة قال مثل رواية [ ص: 416 ] جرير ، وزاد فقال نعم وأبيك لتنبأن وقد أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه مطولا وزاد فيه حديث أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح " وأخرجه أحمد من طريق شريك فقال في أوله : " يا رسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة " ووجدته في النسخة بلفظ " فقال نعم والله " بدل " وأبيك " فلعلها تصحفت ، وقوله : " وأبيك " لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام ، ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء . قوله : ( قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك ) كذا للجميع بالرفع ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند المصنف في " الأدب المفرد " من وجه آخر بالنصب ، وفي آخره ثم أباك والأول ظاهر ويخرج الثاني على إضمار فعل . ووقع صريحا عند المصنف في " الأدب المفرد " كما سأنبه عليه ، وهكذا وقع تكرار الأم ثلاثا وذكر الأب في الرابعة ، وصرح بذلك في الرواية يحيى بن أيوب ولفظه " ثم عاد الرابعة فقال : بر أباك " وكذا وقع في رواية بهز بن حكيم وزاد في آخره ثم الأقرب فالأقرب وله شاهد من حديث خداش أبي سلامة رفعه أوصي امرأ بأمه ، أوصي امرأ بأمه ، أوصي امرأ بأمه ، أوصي امرأ بأبيه ، أوصي امرأ بمولاه الذي يليه ، وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه أخرجه ابن ماجه والحاكم ، قال ابن بطال : مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر ، قال : وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع ، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ، ثم تشارك الأب في التربية . وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله - تعالى - : ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين فسوى بينهما في الوصاية ، وخص الأم بالأمور الثلاثة . قال القرطبي : المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر ، وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة . وقال عياض : وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب ، وقيل يكون برهما سواء ، ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول . قلت : إلى الثاني ذهب بعض الشافعية ، لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر ، والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره ابن بطال قال : سئل مالك طلبني أبي فمنعتني أمي ، قال : أطع أباك ولا تعص أمك قال ابن بطال : هذا يدل على أنه يرى برهما سواء ، كذا قال . وليست الدلالة على ذلك بواضحة ، قال : وسئل الليث يعني عن المسألة بعينها فقال : أطع أمك فإن لها ثلثي البر ، وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذكر الأم فيه إلا مرتين . وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب ، ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب فيما أخرجه المصنف في " الأدب المفرد " وأحمد وابن ماجه وصححه الحاكم ولفظه إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بآبائكم ، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم كما تقدم ، وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة عند مسلم بلفظ ثم أدناك فأدناك وفي حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة " انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول : أمك وأباك ، ثم أختك وأخاك ، ثم أدناك أدناك " أخرجه الحاكم هكذا ، وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن حبان ، والمراد بالدنو القرب إلى البار . قال عياض : تردد بعض العلماء في الجد والأخ ، والأكثر على تقديم الجد . قلت : وبه جزم الشافعية ، قالوا : يقدم الجد ثم الأخ ، ثم يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ، ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم ، ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ، ثم سائر العصبات ، ثم المصاهرة ثم الولاء ، ثم الجار . وسيأتي الكلام على حكمه بعد . وأشار ابن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو واضح ، [ ص: 417 ] وجاء ما يدل على تقديم الأم في البر مطلقا ، وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة " سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها . قلت : فعلى الرجل ؟ قال : أمه " ومؤيد تقديم الأم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني ، فقال : أنت أحق به ما لم تنكحي " كذا أخرجه الحاكم وأبو داود . فتوصلت لاختصاصها به وباختصاصه بها في الأمور الثلاثة . قوله : ( وقال ابن شبرمة ويحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله ) أما ابن شبرمة فهو عبد الله الفقيه المشهور الكوفي ، وهو ابن عم عمارة بن القعقاع المذكور قبل ، وطريقه هذه وصلها المؤلف في " الأدب المفرد " قال : " حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن ابن شبرمة سمعت أبا زرعة " فذكر بلفظ " قيل : يا رسول الله من أبر " والباقي مثل رواية جرير سواء لكن على سياق مسلم ، وأما يحيى بن أيوب فهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث ولهذا يقال له الجريري ، وطريقه هذه وصلها المؤلف أيضا في " الأدب المفرد " وأحمد كلاهما من طريق عبد الله هو ابن المبارك " أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة " فذكره بلفظ " أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما تأمرني ؟ فقال : بر أمك ثم عاد " الحديث وكذا هو في " كتاب البر والصلة لابن المبارك " ونقل المحاسبي الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على الأب . وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : ((سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أي :قال بر الوالدين, قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)) أبو عمر الشيباني ، وهو - كما قال المصنف رحمه الله – سعد بن إياس ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرَه ، ويُسمى – اصطلاحا – مُخضرم . أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقَه فلا ينال شرف الصُّحبة ، ولا يُعدّ من التابعين . 2 . مِن روايات الحديث : في رواية عند البخاري قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . فَسَكَتّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني . وفي رواية لمسلم : قال : قلت : يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة ؟ قال : الصلاة على مواقيتها . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : بر الوالدين . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . وفي رواية له : قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ي الأعمال أحب إلى الله . وفي رواية للبخاري : عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم . فذكره ، فأبهم السائل ، وهو نفسه رضي الله عنه . وجاء في رواية لمسلم : عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود . ففيها التصريح باسم أبي عمرو الشيباني . وهي أقرب الروايات إلى ما أورده المصنف رحمه الله . 3 . أدب السؤال ، حيث لم يسأل ابن مسعود عن غير هذه الثلاث إبقاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحق العالم وتأدّب المتعلّم . ومثله لما سأل رضي الله عنه : أي الذنب أعظم ؟ فإنه لم يتجاوز الثلاثة أسئلة ، والحديث مخرّج في الصحيحين . وتأمل في أدب السؤال عند سلف هذه الأمة فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة ، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، ثم سأله ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة . ومِن أدب السؤال المستفاد من فعل ابن مسعود رضي الله عنه : السؤال عن الأهمّ . السؤال عما يتعلق بأمور الآخرة وما يُقرّب إلى الله عز وجل . الاختصار في السؤال ، إذ سأل عن ثلاث مسائل . قال ابن القيم رحمه الله في السؤال وعلاقته بالتعلّم – وقد ذكر مراتب العلم ، ومنها حسن السؤال - : فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله ، أما لأنه لا يسال بحال أو يسال عن شيء وغيره أهم إليه منه ، كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته ، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ، ومن الناس من يحرمه لسوء إنصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات ، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم ، وهي تمنعهم علما كثيرا ، ولو كان حسن الفهم . ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال : من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره . وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب العلل له قال : كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس ، فكان يخزن علمه عنه ، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزا . وقال ابن جريج : لم أستخرج العلم الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به . وقال بعض السلف : إذا جالست العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . اهـ . 4 . اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الثلاث لا يعني الحصر . أي أن هناك أعمالا فاضلة ولكنه اقتصر هنا على ذكر هذه الثلاث . كما أن ذكر هذه الثلاث لا يعني أنها أفضل الأعمال مُطلقا . 5 . اختلاف الجواب بحسب السؤال تارة ، وبحسب حال السائل تارة أخرى . فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور . فالترتيب هنا : الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم الحج المبرور ، وليس فيه ذكر لبر الوالدين . وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله والجهاد في سبيله . قال : قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا . قال : قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعا أو تصنع لأخرق . قال : قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : تكفّ شرّك عن الناس ، فإنها صدقة منك على نفسك . رواه البخاري ومسلم . وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله . قالوا : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتّقي الله ، ويدع الناس من شرّه . رواه البخاري ومسلم . وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المسلمين خير ؟ قال : مَن سَلِم المسلمون من لسانه ويده . رواه البخاري ومسلم . و عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري . وهذا لا شكّ أنه بالنسبة للنساء . فقد روى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال : جهادكن الحج . والجهاد لا يعدله شيء ، كما دلّت على ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة ، كما سيأتي – إن شاء الله - . ولكن تختلف الأجوبة بحسب حال السائل ، أو بحسب السؤال أو بحسب الحال التي يقع فيها السؤال . ومثله وصاياه عليه الصلاة والسلام لأصحابه فإنها تختلف باختلال الأشخاص والأحوال فقد روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له . وجاءه رجل فقال : أوصني . قال : لا تغضب ، فردد مرارا . قال : لا تغضب . رواه البخاري . وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحيّ والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد . رواه البخاري ومسلم . ومثله الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك ؟ قلت : نعم . قال : ارجع فبرها . قال : ثم أتيته من الجانب الآخر ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك . قلت : نعم يا رسول الله قال فارجع إليها فبرها . قال : ثم أتيته من أمامه ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : ويحك الزم رجلها فثمّ الجنة . وسبب ذلك أن الرجل إما أنه لا يستطيع الجهاد ولا يصبر ولا يثبت أو لحاجة والديه أو أحدهما إليه . والأول أقوى لما قاله ابن ماجه بعد أن روى الحديث : هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين . وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد رضي الله عنه قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض . رواه الإمام أحمد وابن حبان . 6 . " أي " الواردة هنا في سؤال ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن الملقّن : بغير تنوين . 7 . قوله : " الصلاة على وقتها " ، أو " على ميقاتها " ، أو " على مواقيتها " كما جاءت بذلك الروايات يدلّ على فضل الصلاة في أول الوقت لدخول " على " الدالة على الاستعلاء . ويُستثنى من ذلك ما يُستحب تأخيره ، كصلاة العشاء إذا لم يشق على الناس ، وصلاة الظهر في حال شدّة الحر ، على ما سيأتي بيانه – إن شاء الله - . وفي رواية للحاكم لحديث الباب : أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها . وقال ابن حبان : ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم لوقتها أراد به : في أول وقتها . ثم ساق الحديث بمثل رواية الحاكم . وقال ابن خزيمة : باب اختيار الصلاة في أول وقتها بذكر خبر لفظه لفظ عام مراده خاص . ثم ساق الحديث بنفس اللفظ .ورواه البيهقي والدارقطني أيضا بلفظ : الصلاة في أول وقتها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((رغم أنف ,ثم رغم أنف, ثم رغم أنف, قيل من ؟ يارسول الله! قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة)) وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاستأذنه في الجهاد فقال: ((أحي والداك؟ قال: نعم, قال: ففيهما فجاهد)) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)) قال النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثًا) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» [متفق عليه] .



حقوق الوالدين على الابناء

للوالدين حق عظيم على أبنائهم، فهم من قام بتربيتهم ورعايتهم والإنفاق عليهم، الأم من سهرت الليالي الطوال من أجل راحة أبنائها، من تعبت في تربيتهم، من كانت تفضلهم حتى على نفسهم، الأم هي الوحيدة التي قد تنسى الدعاء لنفسها وهي تدعي لأبنائها، والأب من يعمل ليل نهار، يسعى بين الدروب وشتى الطرق؛ لتوفير حياة كريمة لأبنائه، ليستطيع أن يصرف على أبنائه، ليلبي رغباتهم ومتطلباتهم، وبعد كل هذا نجد الابن عندما يكبر يجحد هذا المعروف، بل وينكره نكرًا شديدًا أيضًا، ويتجرأ على والديه بالألفاظ النابية والشتائم مع الأسف، ولكن ما حق الوالدين على الأبناء؟ الترفق والتلطف في معاملتهم يجب على الأبناء أن يعاملوا والديهم برفق وحسن، يجب عليهم اختيار أفضل الألفاظ وأرقها، ويجب عليهم أن يخفضوا صوتهم تأدبًا عند مخاطبة الوالدين، وتجنب رفع الصوت، ومن واجبهم الدعاء لهم، والعطف عليهم، يقول الله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا"، فنجد أنّه في هذه الآية، قد قرن الله سبحانه وتعالى عبادته وتوحيده بالإحسان إلى الوالدين؛ دليلًا على عظم وأهمية رضا الوالدين، يروى أنّ هناك أحد العلماء يكون جالسًا في المسجد ويعطي دروس الدين للمصلين، فتأتي أمه تأمره بإطعام الدجاج، فيمتثل لأمر أمّه على الرغم من أهمية ما يقوم به، وحِقر ما تأمره به، ولكن على الرغم من ذلك لا تجده يتأفف من ذلك، بل يمتثل بكل احترام لأمر أمه العجوز. الدعاء لهما يجب على الإنسان من باب بر الوالدين أن يقوم بانخفاض جناحه لوالديه، وأن يداوم على الدعاء لهما دائمًا بالخير والرحمة، وأن يسأل الله لهما الجنة والمغفرة والرضوان، يقول الله تعالى في محكم التنزيل: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا" أن يصرف عليهما ويلبي احتياجاتهم المالية الوالدين في صغرك قاموا بإنفاق الغالي والنفيس من أجلك، وتحقيقًا لرغباتك وشهوات نفسك، وعند الكبر عندما لا يستطيع والدك العمل، يجب عليك من باب بر الوالدين ورد الدين أن تقوم بتلبية احتياجاتهم المالية، وأن يصرف عليهم، وأن يقوم بذلك دون أن ينتقص من كرامتهما، أو يشعرهما بالنقص، ولا تنتظر ذلك منهم. بر الأم مقدم على بر الأب أمّك هي من حملتك تسعة أشهر، وهي من تحملت آلام الولادة من أجلك، وهي من سهر الليالي في مرضك، وهي من تؤثرك على نفسها في كل شيء، هي من تعطش لتروى أنت، وتجوع لتشبع أنت، وهي تحضن صغيرها وتحن عليه وتدفئه في الأيام الباردة خوفًا عليه من الأمراض الهالكة، فهي أشد عناية بطفلها من غيرها ولذلك استحقت حقها مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أبوك)) [ متفق عليه ] . وفي رواية لمسلم: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: ((أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك))، فحق الأم مضاعف على حق الأب بثلاثة أضعاف. عقوبة العقوق هي سخط الله وغضبه، وعدم التوفيق والدنيا وعذاب الحريق في الآخرة، لذلك لابد علينا أن نحافظ على بر آباءنا وأمهاتنا، للحصول على التوفيق والسداد في الدنيا، والجنان في الآخرة بإذن الله.

حوار عن بر الوالدين


وهبنا الله عزّ وجلّ العديد من النعم التي لا تعد ولا تحصى، ومن ضمنها نعمة الوالدين، نعمة نشكر الله عليها، فلولا الله ثم هم لم نشعر بالأمل، ولا بحلاوة الدنيا التي نعيشها، ولم يتشكل لدينا حافز نحو المضي قدماً من أجل تحقيق العديد من الإنجازات لإسعادهم وجعلهم فخورين بنا. لذلك وصانا الله عز وجل بالإحسان إليهم وعدم التّكبّر عليهم ومعاملتهم بقسوة، فقال الله تعالى " َوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً " [سورة الأحقاف:15]. وفوائد بر الوالدين كثيرة، لولا يعقِلها ذاك المتعجرف العاق لوالديه، لما انحاز لهذا الطريق المنحرف، طريق نهايته ضياع وخساره، فمن فوائد بر الوالدين هو تحقيق الرّزق، السعادة في الحياة، فرج الضيق مثلما حدث بقصة أصحاب الغار التي اٌغلقت عليهم الصخرة وهم بداخله، مختبئين من أجل المطر الشديد الذي حل عليهم حينذاك، فجلس أحدهم يناجي ربه ويدعوه بعطف وحنان لعلا الله يفرج عنه ضيقته، فكان أحد أشكال بره لوالديه وهو بأن كان يجعل والديه من ضمن أولوياته المطلقة التي لا ينازع عليهما احد، فكان يسقيهما ويطعمها قبل عائلته بارا بهم، لأنّه يدرك مهما يفعل لهما لن يوفيهما حقهما، وبالفعل فرج الله عليه وزحزح الصخرة بشيء جعله يرى السماء، ليبعث في قلبه الأمل والسعادة، واليقين بأنّ ما بعد الضيق إلا الفرج. وأيضا من فوائد بر الوالدين هي مغفرة الكبائر، إذ جاء لرسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم رجل قد ارتكب ذنبا عظيماً، فأشار عليه رسولنا الكريم بأن يَبِرَّ خالته، لأن كانت أمه متوفيه، وهذا أحد أشكال بر الوالدين هو زيارة والاهتمام بأقارب والديك، وأيضاً زيارة من كانوا يحبون زيارته قبل مماتهم. فلذلك أتعجب ممن يعقون والديهم ويتكبرون عليهم، بعد أن قضوا عمرهم وهم يهتمون به منذ الصغر إلى أن بلغ سنّ الرّشد، لذلك هناك آداب وقواعد يجب العمل بها من أجل إرضاء والدينا لعلنا ننال الأجر العظيم والآداب هي: -طاعتهم المطلقة ولا نخالفهم بشيء إلا فقط إذا كان شيء مخالف لله عز وجل. -رعايتهم في كل شيء، وتوفير لهم سبل الراحة والاطمئنان. -التحدث معهم بشكل متواضع ولا يعلو صوتنا على صوتهم لأن في ذلك عقوق للوالدين. -لا نجعل الحياه تلهينا عنهم، فيجب أن يكونوا من ضمن أهم أولوياتنا. -الدعاء إليهم في كل صلاة على أن الله يغفر لهما ويدخلهما الجنة بدون عذاب. -بعد موتهما يجب علينا ان لا ننقطع من صلة الرحم. -اخراج الصدقات عنهما لعلى الله يغفر لهم ذنوبهم ويدخلهم فسيح جناته. ومما يحزنني لدى رؤيتي أناس وسع عليهم الله الرّزق، ويبخلون على والديهم به، متجاهلين بأن الأصل هو " أنت ومالك لأبيك ". فجميل أن نعطي لكل شيء حقه لكي نشعر بحياتنا الحقيقية بعيداً عن الهموم وكثرة الغموم.

كيف يكون بر الوالدين ؟


بر الوالدين سر لا يعلمه الا القليلون ، فمن كان بار بوالديه وجد التوفيق والنجاة من الكروب والمشاكل التي يواجهها ، فما أجملها من دعوة من الوالدين عندما تقع في إحدى مشاكل هذه الحياة ، فهذه الدعوة تكون سر في حل هذه المشكلة ، ولا ننسى أن الله عز وجل ربط رضا الله مع رضا الوالدين وحثنا على الإقبال عليها ، فمن رضا عليه والداه رضا عليه الله عز وجل ووفقه في حياته ، والوالدان هم من كانوا يعطفون علينا عندما كنا صغيران ، كما أنهم تحملونا وعطفوا علينا وتعبوا لخدمتنا ، حتى أصبحنا بفضلهم كبار وشخصيات هامة في هذا البلد ، فهم يستحقون كامل الدعم والحنان والعطف لما قدموه لنا ، وما زالوا يقدمون العطف والحنان والود لنا. فكيف يكون بر الوالدين :
 1. بطاعة الوالدان ، فيجب أن تطيع والداك بما يأمرانك به ، والابتعاد عما ينهونك عن فعلك ، والإنفاق عليهما ، والمبالغة في خدمتهما ويجب استعمال الأدب والهيبة لهما .
2. لين الجانب للوالدين ، بقول القول اللين لهما والود والإحسان بالكلام معهم والعطف عليهم ، واحترامهم بجميع الأوقات والأماكن .
3. القيام للوالدين واحترامهم ، ووصلة أصدقاء وأقارب الوالدين ، وزيارتهم ، والإحسان لهم واحترامهم ، فاحترامك لهم هو احترام لوالديك.
4. الابتسامة الدائمة ، يجب أن تعود نفسك على الابتسامة الدائمة لوالديك ، ونظرة الحب لهم ، فلا تنظر لهم بغضب أو عصبية ، فكما أنت تشعر بالاستياء عندما ينظر أحد عليك بنظرة غضب فوالديك أيضاً يشعرون بالحزن .
5. استشارتهم بأمور الحياة ، فلا تعتقد أنك أذكى وأيقن على فهم وإدراك الأمور من والديك ، فهم يملكان الخبرة في هذه الحياة وتهمهم مصلحتك أكثر من أي شيء آخر .
6. محاولة إسعادهم ، ابحث عن الأشياء والأسباب التي تجعلهم سعداء ، وحاول القيام بها لإسعادهم ، فلطالما ما حاولوا البحث عن أسباب لإسعادك .

7. الاعتناء والاهتمام بصحتهم ، عندما يزداد عمر الشخص يزداد احتمال تعرضه للإصابة ببعض الأمراض كالسكري والضغط ، فيحتاجوا العناية والاهتمام المستمر ، فهذا أهم وقت لكسب طاعة الله برضا الوالدين . نحن ذكرنا بعض من الأمور التي تساعدك في بر الوالدين ، ولكن حبك لهم وعطفك وودك هم أكثر الأمور التي تشعرهم بالسعادة والرضا ، فلا المال ولا الهدايا تمكنك من بر الوالدين كالعطف والحب .

بر الوالدين واجب إنساني وديني

أهتم الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما، وهو بذلك يسبق النظم المستحدثة في الغرب مثل: ( رعاية الشيخوخة، ورعاية الأمومة والمسنين ) حيث جاء بأوامر صريحة تلزم المؤمن ببر والديه وطاعتهما قال تعالى موصيا عباده:  وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً  [الأحقاف:15]، وقرن برهما بالأمر بعبادته في كثير من الآيات؛ برهان ذلك قوله تعالى:  وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً  [الإسراء:23]، وقوله تعالى:  وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً  [النساء:36]، وجاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد توحيده عز وجل لبيان قدرهما وعظم حقهما ووجوب برهما. قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى:  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً  [الأنعام:151]، أي: ( برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أوامرهما ).

أنواع البر:
أنواع بر الوالدين كثيرة بحسب الحال وحسب الحاجة ومنها:

1 - فعل الخير وإتمام الصلة وحسن الصحبة، وهو في حق الوالدين من أوجب الواجبات. وقد جاء الإحسان في الآيات السابقة بصيغة التنكير مما يدل على أنه عام يشمل الإحسان في القول والعمل والأخذ والعطاء والأمر والنهي، وهو عام مطلق يدخل تحته ما يرضي الإبن وما لا يرضيه إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
 2 - لا ينبغي للإبن أن يتضجر منهما ولو بكلمة أف بل يجب الخضوع لأمرهما، وخفض الجناح لهما، ومعاملتها باللطف والتوقير وعدم الترفع عليهما.
 3 - عدم رفع الصوت عليهما أو مقاطعتهما في الكلام، وعدم مجادلتهما والكذب عليهما، وعدم إزعاجهما إذا كانا نائمين، وإشعارهما بالذل لهما، وتقديمهما في الكلام والمشي إحتراماً لهما وإجلالاً لقدرهما.
 4 - شكرهما الذي جاء مقروناً بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى:  وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً  [الإسراء:24]. وأن يؤثرهما على رضا نفسه وزوجته وأولاده.
 5 - اختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وضعفها وسهرها وتعبها في الحمل والولادة والرضاعة. والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة والصلة لقوله تعالى:  وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ  [لقمان:14]، ولحديث: { إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات } [متفق عليه] الحديث.
 6 - الإحسان إليهما وتقديم أمرهما وطلبهما، ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمين لقوله تعالى:  وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً  [لقمان:15].
 7 - رعايتهما وخاصة عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وحفظهما من كل سوء. وأن يقدم لهما كل ما يرغبان فيه ويحتاجان إليه.
 8 - الإنفاق عليهما عند الحاجة، قال تعالى:  قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ  [البقرة:215]، وتعتبر الخالة بمنزلة الأم لحديث: { الخالة بمنزلة الأم } [رواه الترمذي وقال حديث صحيح].
 9 - استئذانهما قبل السفر وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض قال القرطبي رحمه الله: ( من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما).
 10 - الدعاء لهما بعد موتهما وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما.

فضل بر الوالدين:
دلت نصوص شرعية على فضل بر الوالدين وكونه مفتاح الخير منها:

1 - أنه سبب لدخول الجنة: فعن أبي هريرة  عن النبي  قال: { رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه }، قيل: من يا رسول الله؟ قال: { من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة } [رواه مسلم والترمذي].

2 - كونه من أحب الأعمال إلى الله: عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود  قال: سألت النبي  أي العمل أحب إلى الله؟ قال: { الصلاة على وقتها }. قلت: ثم أي؟ قال: { بر الوالدين }. قلت: ثم أي؟ قال: { الجهاد في سبيل الله } [متفق عليه].

3 - إن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله عز وجل: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ( أقبل رجل إلى النبي  فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى، فقال : { هل من والديك أحد حي؟ } قال: نعم بل كلاهما. قال: { فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ } قال: نعم. قال: { فارجع فأحسن صحبتهما } ) [متفق عليه] وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما: { جاء رجل فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد }.

4 - رضا الرب في رضا الوالدين: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي  قال: { رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين } [رواه الترمذي وصححه إبن حبان والحاكم].

5 - في البر منجاة من مصائب الدنيا بل هو سبب تفريج الكروب وذهاب الهم والحزن كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار، وكان أحدهم باراً بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده.

التحذير من العقوق:
وعكس البر العقوق، ونتيجته وخيمة لحديث أبي محمد جبير بن مطعم  أن رسول الله  قال: { لا يدخل الجنة قاطع }. قال سفيان في روايته: ( يعني قاطع رحم ) [رواه البخاري ومسلم] والعقوق: هو العق والقطع، وهو من الكبائر بل كما وصفه الرسول  من أكبر الكبائر وفي الحديث المتفق عليه: { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئاً وجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت }. والعق لغة: هو المخالفة، وضابطه عند العلماء أن يفعل مع والديه ما يتأذيان منه تأذياً ليس بالهيّن عُرفاً. وفي المحلى لابن حزم وشرح مسلم للنووي: ( اتفق أهل العلم على أن بر الوالدين فرض، وعلى أن عقوقهما من الكبائر، وذلك بالإجماع ) وعن أبي بكرة  عن النبي  قال: { كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الموت } رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وصححاه].

البر بعد الموت:
وبر الوالدين لا يقتصر على فترة حياتهما بل يمتد إلى ما بعد مماتهما ويتسع ليشمل ذوي الأرحام وأصدقاء الوالدين؛ { جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله. هل بقي من بر أبواي شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما } [رواه أبو داود والبيهقي].
 ويمكن الحصول على البر بعد الموت بالدعاء لهما. قال الإمام أحمد: ( من دعا لهما في التحيات في الصلوات الخمس فقد برهما. ومن الأفضل: أن يتصدق الصدقة ويحتسب نصف أجرها لوالديه ).

أحكام شرعية خاصة بالوالدين:
لا حد على الوالدين في قصاص أو قطع أو قذف. وللأب أن يأخذ من مال ولده إذا احتاج بشرط أن لا يجحف به، ولا يأخذ شيئاً تعلقت به حاجته. ولا يأخذ من مال ولده فيعطيه الولد الآخر [المغني:6/522]، وإذا تعارض حق الأب وحق الأم فحق الأم مقدم لحديث: { أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك } [رواه الشيخان]، والمرأة إذا تزوجت فحق زوجها مقدم على حق والديها.
 وقال في المقنع: ( وليس للإبن مطالبة أبيه بدين، ولا قيمة متلف، ولا أرش جناية ) قلت: وعلى الوالدين أن لا ينسيا دورهما في إعانة الولد على برهما، وذلك بالرفق به، والإحسان إليه، والتسوية بين الأولاد في المعاملة والعطاء. والله أعلم.
                                               عبدالرحمن بن عبدالكريم العبيد
                                               دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع



الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

بر الوالدين


د/ خالد سعد النجار
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] ) (1)
من روائع هذا الدين تمجيده للبر حتى صار يعرف به ، فحقا إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هون على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية ، فصارت في رحابه أجسادهم كأنها في علو من الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء
وأعظم البر ( بر الوالدين ) الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من جهاد النفل ، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب ، فجعلوا له يوما واحدا في العام يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة ، بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق

وبالوالدين إحسانا
قال تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ) البقرة 83 والإحسان نهاية البر , فيدخل فيه جميع ما يحب من الرعاية والعناية , وقد أكد الله الأمر بإكرام الوالدين حتى قرن تعالى الأمر بالإحسان إليهما بعبادته التي هي توحيده والبراءة عن الشرك اهتماما به وتعظيما له (2) وقال تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) النساء 36 فأوصى سبحانه بالإحسان إلى الوالدين إثر تصدير ما يتعلق بحقوق الله عز وجل التي هي آكد الحقوق وأعظمها تنبيها على جلالة شأن الوالدين بنظمهما في سلكها بقوله ( وبالوالدين إحسانا ) وقد كثرت مواقع هذا النظم في التنزيل العزيز كقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )الإسراء 23- 24

قال ذو النون ثلاثة من أعلام البر : بر الوالدين بحسن الطاعة لهما ولين الجناح وبذل المال ، وبر الولد بحسن التأديب لهم والدلالة على الخير ، وبر جميع الناس بطلاقة الوجه وحسن المعاشرة (3) ، وطلبت أم مسعر ليلة من مسعر ماء فقام فجاء بالكوز فصادفها وقد نامت فقام على رجليه بيده الكوز إلى أن أصبحت فسقاها (4) وعن محمد ابن المنكدر قال : بت أغمز ( المراد بالغمز ما يسمى الآن بالتكبيس ) رجلي أمي وبات عمي يصلي ليلته فما سرني ليلته بليلتي ، ورأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل فقال من هذا ؟ قال أبي قال : لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله ولا تمش أمامه (5)

ووصينا الإنسان بوالديه
قال تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) العنكبوت 8 قيل نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كما روى الترمذي : قال سعد أنزلت في أربع آيات فذكر قصة , وقالت أم سعد أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي.. ... ) (6) وقال جل ذكره ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) الأحقاف 15-16 وقال أيضا ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) لقمان 14- 15

كذلكم البر كذلكم البر
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: ( الصلاة على وقتها) قال: ثم أي؟ قال: ( بر الوالدين ) قال ثم أي؟ قال: ( الجهاد في سبيل الله ) (7) ومن البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما؛ فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف، وبذلك وردت السنة الثابتة؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) (8)

وعن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما ) (9) أي غضبهما الذي لا يخالف القوانين الشرعية كما تقرر فإن قيل : ما وجه تعلق رضى اللّه عنه برضى الوالد قلنا : الجزاء من جنس العمل , فلما أرضى من أمر اللّه بإرضائه رضي اللّه عنه , فهو من قبيل لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس قال الغزالي : وآداب الولد مع والده : أن يسمع كلامه , ويقوم بقيامه , ويمتثل أمره , ولا يمشي أمامه , ولا يرفع صوته , ويلبي دعوته , ويحرص على طلب مرضاته , ويخفض له جناحه بالصبر , ولا يمن بالبر له , ولا بالقيام بأمره , ولا ينظر إليه شزراً , ولا يقطب وجهه في وجهه (10)